مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
103
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
حدوث الحادث المتّفق عليه في تلك المدّة - من العقود التعهّدية التي تشتمل على مدلول مطابقي ومدلول التزامي . فالمدلول المطابقي هو نفس التزام المؤمَّن له بتملّكه مبلغاً من المال في قبال ضمان المؤمِّن الخسارة أو تدارك الحقّ عند حدوث الحادث . والمدلول الالتزامي هو التعهّد بما أنشأ والتزم به حيث إنّ كلّ عقد عهدي يدلّ بالدلالة الالتزامية الناشئة عن السيرة العقلائية على أنّ من أوجد مدلولًا بالعقد يلزم عليه أن يكون باقياً على ما أوجده ومتعهّداً على إنفاذ المنشأ . فهذا اللزوم ليس حكماً ناشئاً من ذات عقد التأمين ، بل أنّه لزوم حقّي ومنشأ معاملي من جانب المتعاقدين ، فزمام أمره بيد طرفي العقد ، فتارة يملك كلّ طرف هذا اللزوم الحقّي بالطرف الآخر ، فهذا العقد يصير لازماً بحيث لا يقبل الفسخ . وأخرى يحتفظ كلّ منهما بزمام هذا الحقّ بيده فلهما الخيار ، وعلى هذا فجريان الخيار وعدمه يدور مدار أنّ اللزوم الحقّي المنشأ من جانب المؤمِّن والمؤمَّن له ، هل ملكه كلّ واحد منهما بالآخر بلا تعليق أو احتفظه كلّ منهما أو واحد منهما لنفسه ؟ ومن هنا صرّح المحقّق النائيني بأنّ « كلّ عقد لم يكن لزومه أو جوازه حكميّاً بل كان من جهة الالتزام العقدي ، فيدخل فيه الخيار ، وما ليس كذلك فلا يدخل فيه » « 1 » . وعلى هذا فعقد التأمين من العقود اللازمة التي يجري فيها الخيار ؛ إذ لزومه نشأ من الالتزام العقدي من جانب المؤمِّن والمستأمن ، ولا شكّ أنّ خيار المجلس والحيوان لا يجريان فيه ؛ إذ أدلّتهما تختصّ بالبيع ، وأمّا غيرهما من الخيارات الأخرى فلابدّ أن نبحث إجمالًا في جريانها . 1 - خيار الشرط : وهو بمعنى اشتراط حقّ الفسخ إلى مدّة معلومة « 2 » ، وحيث كان عقد التأمين من
--> ( 1 ) منية الطالب 3 : 106 . ( 2 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت عليهمالسلام 4 : 373 .